الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
104
تفسير كتاب الله العزيز
قوله : بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ : يعني قريشا ، أي : لم أعذّبهم . كقوله : بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) [ سورة ص : 8 ] قال : حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ : أي القرآن وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) : أي محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم . وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ : أي القرآن قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) : أي جاحدون . وَقالُوا لَوْ لا : أي هلّا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) : والقريتان مكّة والطائف . أي : لو كان هذا القرآن حقّا لكان هذان الرجلان أحقّ به منك يا محمّد ، يعنون : الوليد بن المغيرة المخزوميّ وأبا مسعود الثقفيّ . قال اللّه : أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ : يعني النبوّة ، على الاستفهام ، أي : ليس ذلك في أيديهم فيضعوا النبوّة حيث شاءوا نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ : أي في الرزق لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا : [ أي : يملك بعضهم بعضا ] « 1 » من باب السخرة . قال : وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) : أي ممّا يجمع المشركون من الدنيا . قال : وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً : ذكروا عن الحسن أنّه قال : ولولا أن يجتمعوا على الكفر لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ : أي ودرجا عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) : أي عليها يرقون إلى ظهور بيوتهم . وَلِبُيُوتِهِمْ : أي ولجعلنا لبيوتهم أَبْواباً من فضّة وَسُرُراً من فضّة عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً : والزخرف الذهب . وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا : أي يستمتع به ثمّ يذهب وَالْآخِرَةُ : يعني الجنّة عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) . ذكروا عن الحسن قال : دخل عمر بن الخطّاب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على سرير مرمول « 2 » بشريط من شرط المدينة ، وتحته وسادة من أدم حشوها
--> ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 314 . ( 2 ) أي : منسوج بشرط من سعف نخل المدينة . يقال : رملت الحصير وأرملته إذا نسجته . انظر : ابن قتيبة ، -